محمد بن زكريا الرازي

165

الحاوي في الطب

فإن هذا يبرد ويجفف ويسكن اللذع ، وأفضل من هذا أن يؤخذ ورق الخطمي الرطب أو ورق الخبازي بماء عذب ثم يسحق وينقى من خيوطه ويطرح عليه مرداسنج وإسفيذاج الرصاص من كل واحد أوقيتان ونصف ودهن ورد أربع أواق وماء كزبرة رطبة وماء عنب الثعلب أوقية أوقية يسحق الجميع سحقا محكما ويضمد به . ويصلح أيضا أن يؤخذ عدس مقشر وورد فيسلقان ويسحقان مع دهن ورد ويضمد . وأنفع منها هذا : تؤخذ نورة مغسولة بالماء العذب سبع غسلات مجففة أربع أواق شمع مصفى أوقيتان ودهن ورد ست أواق يجمع الجميع . ومن الناس من يأخذ الكلس المغسول والإسفيذاج ودهن الورد وبياض البيض فيجمع ، فإن كان الاحتراق إنما هو من ماء حار فقبل أن تجفف النفاخات فاسكب عليه ماء الزيتون أو ماء الرماد أو مريا أو بنا . وإذا تنفط فاستعمل حينئذ مرهم الإسفيذاج ومرهم النورة - وهذه نسخته : اغسل النورة ثم اضربها بدهن ورد حتى يستوي - فإن لم تجف النفاخات وعسر اندمالها فانثر عليها قرن الأيل المحرق أو الينبوت المحرق . وينفع منه هذا خاصة ولكل قرحة عسرة : تؤخذ برادة النحاس والحديد تعجن بالطين الأحمر وتجعل في الأتون حتى تحترق وينسحق ويكون أقراصا وعند الحاجة اسحق وانثر على الموضع بعد أن تطليه بدهن ورد فإنه مجرب له وللجدري ، وإن شئت فاطله مع دهن ورد . لي : في التنفط : قد يكون قوم تنصب إلى أعضائهم مادة حريفة فتتنفط وتسيل منها مدة وصديد أصفر وما دام لا يتنفط ولا يسيل فإنه يوجع حتى إذا سال سكن الوجع - مثل ابن الكوفي وابن عبدويه - ويعالج ذلك بمرهم الإسفيذاج مع كافور كثير فإنه جيد جدا . وإذا أردت أن يتنفط سريعا فاجعل عليه بزر قطونا ، وأنا أرى أن أشرط الموضع ليسيل الصديد سريعا فلا يتنفط الجلد فإنه أجود ، وينبغي أن يجرب ، وقد عالجت منه بغاية التبريد وإسهال الصفراء الدائم فبرئوا منه ، وقد صحح جالينوس ظني في ذلك في كتاب « الأخلاط » في المقالة الأولى . السادسة من « العلل والأعراض » ، قال : إذا كثر في عضو من الأعضاء الفضل السيال الذي يكون منه الاستسقاء الزقي تولد فيه النفاخات . « الكمال والتمام » ، دواء يمنع حرق النار : يحل صمغ ببياض البيض ويطلى عليه . لي : تطلب علة الحرق : لم صار يتنفط وتخرج النفاخات فيها ما العلة في ذلك أن الموضع يسخف جدا فتميل رطوبات كثيرة ليتحلل ثم لا يمكنها ذلك لكشافة الجلد فتشيله وتجتمع تحته فلذلك يمنع من التنفط ما يسخف الجلد ويمنع بقوة قوية . قال جالينوس في « الأدوية المفردة » : أن دواء كيت وكيت يشفي حرق النار لأنه يحلل وفيه مع ذلك منع ودفع . لي : هكذا يحتاج إليه هاهنا لأنه يحصل أشياء رقيقة يمنعها الجلد فيتنفط فيحتاج إلى تحليلها وينبغي أن يمنع مجيئها مع ذلك . ج : زهرة اللبلاب الكبير إذا سحقت مع القيروطي كانت أنفع شيء لحرق النار . لي : أحسبه مجففة .